الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

118

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة ، فكفروا نعم اللّه وغيّروا ما بأنفسهم من عافية اللّه فغيّر اللّه ما بهم من نعمة ، وإنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ، فأرسل اللّه عليهم سيل العرم ففرق قراهم وخرّب ديارهم وذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جنّاتهم جنتين ذواتي ، اكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل . ثم قال : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 1 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . . ( 2 ) أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ . أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ . أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ . أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ . . . ( 3 ) . وفي ( الكافي ) : عن الرضا عليه السلام : أوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء : إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت وليس لبركتي نهاية ، وإذا عصيت غضبت وإذا غضبت لعنت ولعنتي تبلغ السابع من الورى ( 4 ) . وعنه عليه السلام : كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعلمون أحدث اللّه لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون ( 5 ) . وعنه عليه السّلام : إنّ للهّ تعالى في كل يوم وليلة مناديا ينادي : مهلا مهلا عباد اللّه عن معاصي اللّه ، فلو لا بهائم رتّع وصبية رضّع وشيوخ ركّع لصبّ

--> ( 1 ) سبأ : 17 . ( 2 ) الأعراف : 96 . ( 3 ) الأعراف : 97 - 100 . ( 4 ) الكافي 2 : 275 ح 26 . ( 5 ) المصدر نفسه 2 : 275 ح 29 .